ست العجم بنت النفيس البغدادية
410
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية
خاتمة الشرح فأقول وأنا الفقيرة إلى اللّه تعالى عجم بنت النفيس بن أبي القاسم بن طور البغدادية أنني أقدمت على شرح هذه المشاهد لا بإرادتي وأجبرت على فتح مغالقها بقوة اللّه وقهره لا بضعفي وذلتي وولجت في تيار غوامضها باستمداد النجاة الناشئة عن الحي الذي لا يموت ، وفاجأني عند ابتدائي في هذا الشرح ناطق مسمع من خارج قائلا : ابدأ على اسم اللّه : إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً [ الفتح : 1 ] ، وكان هذا الخطاب بعد الوصية من شاهد هذا الكتاب وأنا في عالم الباطن فعند الرجوع اختار اللّه لي الابتداء في شرحه ، فابتدأت وشرحت من الرسالة المقدمة على المشاهد ما أشكل معناه على سبيل الالتقاط ، ألغيت ذكر ما هو ظاهر المعنى ، ثم إنني شرعت في شرح المشاهد مبتدئة ببسم اللّه والحمد له وعلى خيرته مستوفية لإظهار معاني ألفاظها المؤتلفة والمختلفة ، ولم أدع من لفظها لفظة ولا حرفا علمت به ، ولا ما نقش بمسود على مبيض وأظهر معانيها ، ولم أخف منها ما احتمالا لظهور ، فكيف ما هو مهيأ للإيضاح متوقف على واسطة وحفظتها من التغيير عملا بقوله تعالى : لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ [ يونس : 64 ] ، وأظهرت معاني كمياتها ولمياتها ومحال الشهود المختلف منها والمؤتلف ، وعينت أوقات بعض كشوفها وأعرضت عن البعض الآخر خوف التطويل هذا مع المبالغة في حصول المراد من إظهار أسرارها ولم أخف من معانيها علم اللّه سوى معنى واحد وهو لمية وصفها على هذا النهج ، وإنما أخفيت ذلك لأن الشيخ رحمه اللّه تعالى قصد ذلك وعرفت مقصده فحذوت حذوه . هذا وأنا امرأة عامية أمية خالية من كل العلوم ما خلا العلم باللّه تعالى ، ولم أصبه بتعلم ولا قراءة من الكتب ولا من عارف موقف لكنه وهب من اللّه تعالى أخرجني من الجهل إلى العلم ، ووصفني به وصف تقمص بعد العراء عن كل ما يطلق عليه اسم العلم واللغات التي يفتقر إليها الشراّح والمصنفون لكنني عربية الأصل ، وها أنا قد أظهرته كما تراه كامل المعاني في كتاب مرقوم تشهده عبارات المتقدمين من العارفين واصطلاحات المتأخرين من العلماء بهذا الشأن الجليل ومجموع ما ذكرت فيه من الجمع بين النقيضين والضدين ، وأردت « 1 » به ما هو محال في العقل ليس لأحد أن يتناوله ولا يتخيل على الجمع بينهما بالعقل . فمن أراد أن يتخيل كيفية هذا الجمع فليتصور صورة شخص واحد
--> ( 1 ) في الأصل أبردت وتم تغييرها لمناسبة السياق .